أحمد بن محمد القسطلاني

81

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

همزة الاستفهام أي أسمعته ( من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو وجدته في كتاب الله تعالى . قال ) ولأبي ذر : فقال ( كل ذلك لا أقول ) برفع كل كما في الفرع أي لم يكن السماع ولا الوجدان ، وفي بعض الأصول بالنصب . قال في الفتح كالتنقيح : على أنه مفعول مقدم وهو في المعنى نظير قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ذي اليدين كل ذلك لم يكن فالمنفي هو المجموع انتهى . وحينئذ فيكون لسلب الكل بخلاف وجه الرفع فإنه لعموم السلب وهو أبلغ وأعم من سلب الكل على ما لا يخفى ، وهو مراد ابن عباس لأنه ليس مراده نفي المجموع من حيث هو مجموع حتى يكون البعض ثابتًا ، وإذا نصبت " كل " كانت داخلة في حيز النفي ضرورة أن نصبها بأقوال الواقع بعد حرف النفي فيكون الترتيب هكذا لا أقول كل ذلك ، فيكون المعنى بل أقول بعضه وليس هو المراد فتعين أن مراده نفي كل واحد من الأمرين أي : لم أسمعه من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا وجدته في كتاب الله ، ثم كيف يكون التركيب مع نصب كل نظير كل ذلك لم يكن والمنفي هنا في حيز كل وفي النصب هي في حيز النفي ؟ نعم إن رفع كل من قوله كل ذلك لا أقول على أنه مبتدأ أو لا أقول خبره والعائد محذوف أي أقوله على حدّ قوله : قد أصبحت أم الخيار تدعي . . . عليّ ذنبًا كله لم أصنع برفع " كل " وحذف العائد أي لم أصنعه فحينئذ يكون نظير كل ذلك لم يكن ويكون المنفي كل فرد لا المجموع من حيث هو مجموع قاله في المصابيح ، والنصب هو الذي في الفرع . وفي رواية مسلم فقال : لم أسمعه من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا وجدته في كتاب الله تعالى . ( وأنتم أعلم برسول الله مني ) أي لأنكم كنتم بالغين كاملين عند ملازمة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا كنت صغيرًا ، ( ولكنني ) بنونين ، ولأبوي ذر والوقت : ولكن ( أخبرني أسامة ) بن زيد - رضي الله عنه - ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( لا ربًا إلا في النسيئة ) أي لا في التفاضل ، وقد أجمع على ترك العمل بظاهره . وقيل : إنه محمول على الأجناس المختلفة فإن التفاضل فيها لا ربًا فيه ولكنه مجمل فبيّنه حديث أبي سعيد أو أنه منسوخ ، وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال . وقال الخطابي : يحتمل أنه سمع كلمة من آخر الحديث ولم يذكر أوّله كان سئل عن التمر بالشعير أو الذهب بالفضة متفاضلاً فقال : إنما الربا في النسيئة وهو صحيح لاختلاف الجنس ، وقد رجع ابن عباس عن ذلك فروى الحاكم من طريق حيان العدوي وهو بالحاء المهملة والتحتية قال : سألت أبا مجلز عن الصرف ؟ فقال : كان ابن عباس لا يرى به بأسًا زمانًا من عمره ما كان منه عينًا بعين يدًا بيد وكان يقول : إنما الربا في النسيئة ، فلقيه أبو سعيد فذكر القصة والحديث وفيه : التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدًا بيد مثلاً بمثل فمن زاد فهو ربًا . فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - : أستغفر الله وأتوب إليه فكان ينهى عنه أشد النهي . وفي حديث الباب ثلاثة من الصحابة ، وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة في البيوع . 80 - باب بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً ( باب بيع الورق ) بفتح الواو وكسر الراء وقد تسكن الراء وقد تكسر الواو مع إسكان الراء فهي ثلاث لغات أي الدراهم المضروبة ( بالذهب ) حال كونه ( نسيئة ) على وزن كريمة ويجوز الإدغام فتكون على وزن برية وحذف الهمزة وكسر النون كجلسة . 2180 و 2181 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ قَالَ : سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ - رضي الله عنهم - عَنِ الصَّرْفِ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ : هَذَا خَيْرٌ مِنِّي . فَكِلاَهُمَا يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا " . وبه قال : ( حدّثنا حفص بن عمر ) الحوضي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( حبيب بن أبي ثابت ) قيس ويقال هند بن دينار الأسدي مولى تيم الكوفي ( قال : سمعت أبا المنهال ) سيار بن سلامة الرياحي بالتحتية والمهملة البصري ( قال : سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهم عن الصرف ) وهو بيع أحد النقدين بالآخر ( فكل واحد منهما ) أي من البراء وزيد ( يقول : هذا خير مني ، فكلاهما يقول : نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بيع الذهب بالورق دينًا ) أي غير حال حاضر في المجلس ، ولا يقال لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنها بيع الورق بالذهب والحديث